أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
108
شرح معاني الآثار
وأما حديث جابر بن عبد الله فإنه قال فيه كان لرجال منا فضول أرضين فكانوا يؤاجرونها على النصف والثلث والربع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها وليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك ففي هذا الحديث أنه لم يجز لهم إلا أن يزرعوها بأنفسهم أو يمنحوها من أحبوا ولم يبح لهم في هذا الحديث غير ذلك فقد يحتمل أن يكون ذلك النهي كان على أن لا تؤاجر بثلث ولا بربع ولا بدراهم ولا بدنانير ولا بغير ذلك فيكون المقصود إليه بذلك النهي هو إجارة الأرض وقد ذهب قوم إلى كراهة إجارة الأرض بالذهب والفضة حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر قال ثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عمرو بن دينار قال كان طاوس يكره كراء الأرض بالذهب والفضة فهذا طاوس يكره كري الأرض بالذهب والفضة ولا يرى بأسا بدفعها ببعض ما يخرج وسيجئ بذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى فإن كان النهي الذي في حديث جابر رضي الله عنه وقع على الكراء أصلا بشئ مما يخرج وبغير ذلك فهذا معنى يخالفه الفريقان جميعا وقد يحتمل أن يكون النهي واقع لمعنى غير ذلك فنظرنا هل روى أحد عن جابر رضي الله عنه في ذلك شيئا يدل على المعنى الذي من أجله كان النهي فإذا يونس قد حدثنا قال ثنا عبد الله بن نافع المدني عن هشام بن سعد عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن رجالا يكرون مزارعهم بنصف ما يخرج منها وبثلثه وبالماذيانات فقال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يفعل فليمسكها حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني هشام بن سعدان أبي الزبير المكي حدثه قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نخابر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنصيب كذا وكذا فقال من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه وإلا فليزرعها فأخبر أبو الزبير في هذا عن جابر رضي الله عنه بالمعنى الذي وقع النهي من أجله وأنه إنما هو لشئ كانوا يصيبونه في الإجارة فكان النهي من قبل ذلك جاء